الحر العاملي
100
تواتر القرآن
ممّا يجري هاهنا على تقدير اعتبار هذه الرّواية والإغماض عن ضعفها . والحاصل أنّ هذه القصّة إن ثبت دلّت على جهلهم بالمتواتر لا على عدم تواتره في نفس الأمر عند غيرهم ، بل عند جميع المسلمين ولا يلزم وصول التّواتر إلى كلّ أحد وإلّا لا نتفت فائدته ولمّا أمكن الاستدلال به . ولا يستحيل أن يحتاج العلم بالتّواتر إلى توجّه إليه وبحث عنه ، فيجهله الجاهل ويعلمه العالم ، ولا يبعد أن يكونوا بعد كتابة ما كتبوا بحثوا عنه وحصل وثبت تواتره عند الجميع . وأمّا ما نقله عن الحارث المحاسبيّ فهو حجّة لنا لا علينا ، لأنّه يناقض الرّوايات السّابقة والأخبار الّتي بعدها توافق ما تقدّمها . وأمّا خبر حذيفة مع عثمان ، والجواب عنه مضافا إلى ما سبق من الوجوه الجارية فيه : أنّ اختلافهم يجوز كونه من حيث زيادة مصاحفهم على هذا المصحف لا ينقصانها ويكون الزّائد تأويلا أو قرآنا ، ويحتمل كون الاختلاف في مجرّد الإعراب ونحو الإمالة والتّرقيق والإظهار والإدغام وأضدادها وذلك من لوازم اختلاف الألسن واللّغات ، ويفهم هذا من آخر الحديث فلا ينافي تواتر هذا القدر الموجود ولا يلزم وجود زيادة فيه أو تغيير على أنّ الاختلاف لا ينافي التّواتر كما عرفت . وفي هذا الخبر دلالة على رفع الاختلاف بما كان متواترا عندهم ، وعلى أنّه لم يكن الجمع مقصورا على واحد ، وعلى أنّه لم يحصل المشابهة بين اليهود والنّصارى وبين المسلمين ، وعلى أنّه لم يغيّر منه شيء ولم يحرّف منه حرف . وإحراق المصاحف لا يدلّ على الطّعن في هذا المصحف بوجه ، ولا على وجود زيادة ولا تغيير فيه بشيء من الدّلالات ، والكلام في الآية المفقودة من الأحزاب كما مرّ في آخر التّوبة من أنّه لا ينافي التّواتر بل يؤيّده ويقوّيه . وكذا ما أخرجه ابن أشتة وإنّه حجّة لنا لأنّه يدلّ بظاهره على اجتماع الصّحابة